ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
417
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
عن الحق بلا واسطة ، فيرى الحركة من اسمه الباسط ويشهد السكون من اسمه القابض ، فافهم . ( فقد ابتلى أيوب عليه السلام وغيره ) وما سألوا رفع ما ابتلاهم اللّه به ، ثم اقتضى فهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك فرفع اللّه عنهم . وهنا تفصيل آخر من حيث إجابة السؤال ، فإن الإجابة على ضروب شتى إجابة في عين المسؤول فيه وبذله على التعيين دون تأخير وتراخ أو بعد مدة . وإجابة ثمرتها التفكر ، وقد نبهت الشريعة على ذلك ، وإجابة بلبّيك أو ما يقوم مقامه وكل دعاء وسؤال يصدر من الداعي بلسان من الألسنة المذكورة في تقاسيم الأسئلة حسّب علم الداعي بالمسؤول منه والمسؤول فيه . ولصحة التصور وجودة الاستحضار في القبول أثر عظيم اعتبره صلى اللّه عليه وسلم حيث حرض عليه عليا رضي اللّه عنه وكرم وجهه ، لما علمه الدعاء وفيه : اللهم اهدني وسدّدني . فقال له : اذكر بهدايتك هداية الطريق ، وبالسداد سداد السهم ، فأمره باستحضار هذين الأمرين حال الدعاء ، فافهم . فلما كانت إجابة السؤال على أنحاء شتى ، فقال : والتعجيل بالمسؤول فيه : أي سرعة حصوله ، والإبطاء بالمسؤول فيه يكون للقدر المعين : أي بحسب القدر أو بحسب الوقت له : أي للمسئول فيه . قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر : 21 ] وهو وقته ، وكذلك مقداره عند اللّه ولكن من حضرة المقيت فإنه سار به : أي خادم الحق وخادمه في القدر وأحكامه : وهي حضرة تعين الأوقات والأقوات وموازينها . قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه :